الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
83
حاشية المكاسب
ثمّ إنّ الصيمري في غاية المرام قال : لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط العتق ؛ لأنّه غير مخالف للكتاب والسنّة ، فيجب الوفاء به ، قال : وهل يكون حقّا للّه تعالى أو للعبد ، أو للبايع ؟ يحتمل الأوّل - إلى أن قال - : ويحتمل الثالث ، وهو مذهب العلّامة في القواعد والتحرير ؛ لأنّه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق ، وهو يدلّ على أنّه حقّ للبايع . وعلى القول : بأنّه حقّ للّه ، يكون المطالبة للحاكم ويجبره مع الامتناع ، ولا يسقط بإسقاط البايع . وعلى القول بكونه للبايع ، يكون المطالبة له ويسقط بإسقاطه ولا يجبر المشتري ، ومع الامتناع يتخيّر المشتري بين الإمضاء والفسخ . وعلى القول بأنّه للعبد ، يكون هو المطالب بالعتق ، ومع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ليجبره على ذلك ، وكسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير ، انته . وظاهر استكشافه مذهب العلّامة قدّس سرّه عن حكمه بعدم الإجبار أنّ كلّ شرط يكون حقّا مختصّا للمشترط لا كلام ولا خلاف في عدم الإجبار عليه ، وهو ظاهر أوّل الكلام السابق في التذكرة ، لكن قد عرفت قوله أخيرا : والأولى أنّ له إجباره عليه وإن قلنا : إنّه حقّ للبايع . وما أبعد ما بين ما ذكره الصيمري وما ذكره في جامع المقاصد والمسالك : من أنّه إذا قلنا بوجوب الوفاء فلا كلام في ثبوت الإجبار ، حيث قال : واعلم أنّ في إجبار المشتري على الإعتاق وجهين : أحدهما : العدم ؛ لأنّ للبايع طريقا آخر للتخلّص وهو الفسخ . والثاني : له ذلك ؛ لظاهر قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و « المؤمنون عند شروطهم إلّا من عصى اللّه » وهو الأوجه ، انته . وفي المسالك جعل أحد القولين ثبوت الخيار وعدم وجوب الوفاء مستدّلا له بأصالة عدم وجوب الوفاء ، والقول الآخر وجوب الوفاء بالشرط ، واستدلّ له : بعموم الأمر بالوفاء بالعقد ، والمؤمنون عند شروطهم إلّا من عصى اللّه ، انته 8 . وظاهره : وحدة الخلاف في مسألتي وجوب الوفاء والتسلّط على الإجبار ، كما أنّ ظاهر الصيمري : الاتّفاق على وجوب الوفاء ، بل وعلى عدم الإجبار فيما كان حقّا مختصّا « * » للبايع ، والأظهر في كلمات الأصحاب وجود الخلاف في المسألتين . وكيف كان ، فالأقوى ما اختاره جماعة 9 : من أنّ للمشروط له إجبار المشروط عليه ؛ لعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط ، فإنّ العمل بالشرط ليس إلّا كتسليم العوضين ، فإنّ المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه
--> ( * ) في بعض النسخ : محضا .